عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
132
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
والثالث كان يفعل ذلك ، فطاف في يوم من الأيام ، ونظر في الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا ، فأخرجت الرقعة من جيبه فإذا فيها مكتوب : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) ، رضى اللّه تعالى عنه ، ونفع به . وحكى عن أبي العباس الخضر رضوان اللّه تعالى عليه ، أنه سأله بعض الأبدال : هل رأيت وليا للّه تعالى أرفع منك درجة ؟ قال نعم ، دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فرأيت عبد الرزاق وحوله جماعة يستمعون الحديث ، وفي زاوية المسجد فتى جالس واضع رأسه على ركبتيه ، فقلت له : أيها الشاب أما ترى الجماعة يسمعون أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من عبد الرزاق ، فهلا سمعت معهم ، فلم يرفع رأسه إلى ولا اكترث بي ولكن قال : هناك من يسمع من عبد الرزاق ، وهنا من يسمع من الرزاق لا من عبده ، قال الخضر : فقلت : إن كان ما تقول حقا فمن أنا ؟ فرفع رأسه إلى وقال : إن كانت الفراسة حقا ، فأنت الخضر ، فعلمت أن للّه تبارك وتعالى أولياء لا أعرفهم ، لعلو رتبتهم رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية السابعة بعد المئة : عن بعضهم ) قال : كنا في المدينة نتكلم في بعض الأوقات في آيات اللّه تعالى المنعم بها على عباده من أوليائه وأهل وده وقربه من أصفيائه ، وكان رجل ضرير بالقرب منا يسمع ما نقول ، فتقدم إلينا وقال : أنست بكلامكم ، اعلموا أنه كان لي عيال وأطفال ، فخرجت إلى البقيع أحتطب ، فرأيت شابا عليه قميص من كتان ، ونعله في أصبعه ، فتوهمت أنه تائه ، فقصدت أن أسلبه ثوبه ، فقلت له : انزع ما عليك ، فقال لي مر في حفظ اللّه تعالى ، فقلت له الثانية والثالثة ، فقال : ولا بد ، قلت ولا بد ، فأشار بأصبعيه إلى عيني فسقطتا ، فقلت له باللّه عليك من أنت ؟ فقال : أنا إبراهيم الخواص ، رضى اللّه تعالى عنه ، قلت : وإنما دعا إبراهيم الخواص رضى اللّه تعالى عنه على اللص بالعمى ، ودعا إبراهيم بن أدهم للذي ضربه بالجنة ، لأن الخواص أشهد من اللص أنه لا يتوب إلا بعد العمى ، فرأى العقوبة أصلح له ؛ وابن أدهم لم يشهد توبة الضارب له في عقوبته ، فتفضل عليه بالدعاء له فتوة منه وكرما ، فحصلت البركة والخير بدعائه للضارب ، فأتاه مستغفرا معتذرا ، فقال له إبراهيم : الرأس الذي يحتاج إلى الاعتذار تركته ببلخ ، يعنى أن نخوة الشرف